نيسان..
كل شيء أصبح ضيقا، حتى السماء أصبحت ضيقة على نفسها! لم تعد تتسع لأحلامنا ولا لأمنياتنا التي نرسلها بالسر ليلاً، لم تعد تبعث فينا الفرح والأمل، ويبدو أنها لم تعد تملكهما. هل الرغبة في الكتابة هي رغبة في قتل شيء ما داخلنا أم أنها رغبة منا لإبقائه حياً للأبد وملاصقاً لنا أينما حللنا، أأكتب لك لأني أخشى فقدانك، أم أني أعرف جيداً أنني خسرتك فأكتب حتى أبعثر ما تبقى منك داخلي وأنثره من خلال رسائلي حتى لا يبقى منه شيئا؟
دعك من هذا الكلام الآن، وأخبرني: ما هي المشكلة في أن نفهم أنفسنا كمجتمع مستعمَر وأفراد يتعرضون في البداية وقبل كل شيء لقهر المستعمِر؟
قبل يومين فقط سألت نفسي، لماذا لا نحتفل بالأبطال إلا في حال موتهم، ولماذا لا نغضب ولا نحزن إلا لمن يُقتلون، أتعلم أننا بهذا نقتل الأحياء ونمشي في جنائزهم كل يوم، أكان يجب على الأسرى أن يتحولوا إلى مشروع شهداء لنشعر بعظمتهم، وهل يجب على شابٍ شغف بقهر الصمت عبر رمي الحجارة (صابت أو لم تصب فالمهم أن تخترق صفحة السماء أمام الجنود فتعكر صمتها) أيجب عليه أن يستشهد لنذكره ونفخر به شهيدا؟
لا أظن أن الموت يستهوينا إلى هذا الحد، ولكن يبدو أن قلوبنا أصبحت ضيقة كما السماء ولا تتسع إلا لقدرٍ من الحزن أو الغضب أو الفخر، يمر بنا زائراً أو قد لا يفعل، ويترك فينا أثره وقد لا يترك وفي كلتا الحالتين فهو يرحل.
لا تسألني ما الذي أصابني، فصدقني أنا لا أعلم، وإن تأخرت في مراسلتك فاعلم أني أكتب ولا أجرؤ على ارسال كل ما أكتبه
صديقتك بمزاجها المتقلب كما عهدتها دوماً

No comments:
Post a Comment